السرخسي

61

شرح السير الكبير

وقالوا : قد اختاره رسول الله لأمر دينكم فكيف لا ترضون [ به ] ( 1 ) لأمر دنياكم وكذلك إن كانا رجلين ليس معهما غيرهما فالأفضل ان يؤمر أحدهما على صاحبه ، لان ذلك أحرى أن يتطاوعا ولا يختلفا . 45 - وذكر محمد رحمه الله في الكتاب حديث سلمان ( 2 ) ابن عامر : أن النبي عليه السلام كان في بعض أسفاره ، فأسرى من تحت الليل - أي سار - فتقطع الناس - أي تفرقوا - في غلبة النوم . فمالت راحلتا أبى بكر ( 27 ب ) وأبى عبيدة رضي الله عنهما بهما إلى شجرة فجعلتا تصيبان منها وهما نائمان ، فاستيقظا وقد مضى النبي عليه السلام وأصحابه ونزلوا . فلما كانا بحيث يسمعهما النبي ناداهما : ألا هل أمرتما ؟ قالا : بلى يا رسول الله . فقال : ألا رشدتما ( 3 ) - أي أصبتما الصواب - . وكذلك المسافرون إذا خافوا اللصوص فينبغي لهم أن يؤمروا عليهم أميرا ليطيعوه ويصدروا عن رأيه عند الحاجة إلى القتال ، فأما إذا لم يخافوا ذلك فلا بأس بأن لا يؤمروا أحدا . قال : وينبغي أن يستعمل على ذلك البصير بأمر الحرب ، الحسن

--> ( 1 ) الزيادة من ط ، ه‍ . ( 2 ) ط " سليم " ه‍ " سلمان " ب " سليمان " . أنظر تهذيب التهذيب 4 : 137 . ( 3 ) ه‍ " أرشدتما " .